يُعدّ تحسين الضرائب أمرًا أساسيًا لروّاد الأعمال الذين يعملون دوليًا.

الضرائب على فرع في دبي – الإمارات العربية المتحدة

ما هي الاستراتيجيات والترتيبات الضريبية الموصى بها لتقليل العبء الضريبي؟ بدايةً، عندما تكون شركة مقيمة ضريبيًا في فرنسا وتحقق أرباحًا في دبي، يجب عليها اتخاذ خطوات محددة لتحسين دخلها. ومن المهم الإشارة إلى أن أي شركة تُعدّ مقيمة ضريبيًا في فرنسا مُلزمة بالتصريح بجميع دخلها العالمي، لأن الإقامة الضريبية تُحدَّد بحسب مقر الشركة المسجّل.

لنأخذ مثال شركة يقع مقرها الرئيسي في فرنسا: يجب على هذه الشركة التصريح بجميع دخلها، بما في ذلك الدخل المتحقق في دولة الإمارات العربية المتحدة. من منظور ضريبي، يُعرَّف ربح الشركة بأنه الفرق بين الدخل الخاضع للضريبة والمصروفات القابلة للخصم. وبعبارة أخرى، يمثل الربح المبلغ الذي ستُفرض عليه الضريبة، وهو ما يعكس جدوى نشاط الشركة.

المتطلبات الأساسية: ضمان “الجوهر الاقتصادي” لفرعك في دبي

في القانون الضريبي الدولي، يُعد مفهوم “الجوهر الاقتصادي” عنصرًا أساسيًا لضمان الامتثال الضريبي الصحيح. وبالنسبة لفرع في دبي، يعني ذلك إنشاء أنشطة اقتصادية حقيقية وذات أهمية داخل الدولة التي سُجّلت فيها الشركة. ويشمل ذلك إعداد عناصر ملموسة متعددة مثل موظفين محليين، وأصولًا مادية، وإيرادات متحققة، ومصروفات مرتبطة بعمليات الشركة. لبناء جوهر اقتصادي قوي، من الضروري أن تمارس الشركة أنشطة تجارية فعلية. وقد يأخذ ذلك شكل بيع منتجات أو خدمات، وتوظيف كوادر محلية، وشراء الأصول اللازمة للتشغيل، والاستثمار في مشاريع محلية. ورغم أن الاتفاقية الضريبية بين فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة لا تذكر “الجوهر الاقتصادي” صراحةً، إلا أنها تشترط إنشاء منشأة دائمة مستقلة، بما يضمن أن الفرع يمتلك حضورًا ماديًا ووظيفيًا كافيًا ليُعتبر كيانًا مستقلًا. ويُعد هذا الشرط ضروريًا لامتثال الفرع للمعايير الدولية المتعلقة بمكان عمل ثابت. بعد إثبات هذا الجوهر الاقتصادي، يمكن النظر في طريقتين لتحسين أرباح الشركة لأغراض ضريبية.

تحسين الضرائب ضمن نظام الشركة الأم والفرع

في فرنسا، تخضع جميع الشركات لضريبة الشركات. ومع ذلك، يمكن تحسين الوضع الضريبي للشركة عبر اعتماد هيكلة مالية مناسبة. ويُعد نظام “الشركة الأم – الفرع” خيارًا جذابًا للشركات المقيمة ضريبيًا في فرنسا والتي تعمل دوليًا، مثل نشاطها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفقًا للقانون الضريبي الفرنسي، تُعفى “الشركة الأم” من الضريبة على الأرباح الموزعة (dividends) التي تتلقاها من فرعها، بشرط أن تمتلك ما لا يقل عن 5% من رأس مال الفرع. يهدف هذا النظام إلى تجنّب الازدواج الضريبي على الأرباح عند توزيعها. وللاستفادة من هذا الإعفاء، يجب استيفاء عدة شروط:

- يجب أن تمتلك الشركة الأم ما لا يقل عن 5% من الفرع.

- يجب أن يكون الفرع خاضعًا لضريبة الشركات.

- يجب أن يكون الفرع مُنشأً داخل الاتحاد الأوروبي أو في دولة وقّعت اتفاقية ضريبية مع فرنسا (وتستوفي دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الشرط).

- يجب ألا تكون هناك ملكية متبادلة بين الشركتين، أي ألا تمتلك كل شركة أسهماً في الأخرى.

على سبيل المثال، إذا كانت الشركة الأم مقيمة ضريبيًا في فرنسا، فيمكنها امتلاك فرع في الخارج، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة. يتيح هذا الهيكل للشركة الأم المقيمة ضريبيًا في فرنسا تجنّب دفع الضريبة على الأرباح الموزعة المستلمة من الفرع. يمكن تحويل الأرباح التي يحققها الفرع (والخاضعة لضريبة الشركات في بلد المنشأ، باستثناء الإمارات حيث لم تكن ضريبة الشركات تُطبّق تاريخيًا) إلى الشركة الأم على شكل أرباح موزعة. ثم تُفرض ضريبة بنسبة 5% فقط على الجزء الذي يقابل “التكاليف والمصروفات”، وفقًا للمادتين 145 و216 من المدونة العامة للضرائب الفرنسية (CGI). يجب التصريح بهذا الإعفاء ضمن نموذج التصريح الضريبي 2058-A الخاص بالشركة الأم.

التوحيد الضريبي (Tax consolidation)

يتيح نظام التوحيد الضريبي لمجموعة شركات تقديم تصريح ضريبي موحّد. وهذا يعني أن الشركات داخل المجموعة لا تُعامل ككيانات ضريبية منفصلة، بل كدافع ضريبي واحد في نظر الإدارة الضريبية.

ضمن هذا النظام، تُدمج أرباح وخسائر كل شركة في المجموعة، ما ينتج عنه قيود محاسبية محددة. وتتيح هذه العملية تحديد إجمالي ضريبة الشركات المستحقة على المجموعة. ويُعد التوحيد الضريبي مفيدًا بشكل خاص لتقليل التكلفة الضريبية، لا سيما عبر تفادي الازدواج الضريبي وتحسين الخصومات. وللاستفادة من هذا النظام، يجب أن تمتلك الشركة الأم ما لا يقل عن 95% من رأس مال كل شركة مُوحّدة، بشكل مباشر أو غير مباشر (عبر شركة مملوكة لنفس المساهمين).

إضافةً إلى ذلك، تُعفى مبيعات الأصول الثابتة داخل المجموعة من ضريبة الشركات، بينما تخضع مبيعات حصص الملكية لضريبة بنسبة 12% على الجزء المرتبط “بالتكاليف والمصروفات”. كما تُعفى الأرباح الموزعة بين الشركات المُوحّدة من ضريبة الشركات، لكنها تخضع لنسبة 1% كجزء “تكاليف ومصروفات”. يسهّل هذا النظام إدارة الضرائب للمجموعات عبر تجميع النتائج المالية وتحسين الأعباء الضريبية، مع الالتزام بشروط الملكية والتوحيد المطلوبة.

استفد بأقصى قدر من مزاياك الضريبية

يمكن للشركة اعتماد استراتيجية لتحسين وضعها الضريبي عبر تطبيق المقاربات الموضحة أعلاه. ومع ذلك، من الضروري أن تستند هذه الاستراتيجيات إلى جوهر اقتصادي حقيقي وفعّال. فبدون هذا الجوهر، قد يتم اعتبار ذلك “إساءة استعمال للحق”، ما قد يؤدي إلى تبعات ضريبية غير مواتية. لضمان تحسين ضريبي فعّال ومتوافق، يجب أن تكون عمليات الشركة جوهرية وملموسة. بمعنى آخر، ينبغي أن تعكس الاستراتيجيات الضريبية نشاطًا اقتصاديًا حقيقيًا، لا مجرد ترتيبات مدفوعة بالضرائب. إن ضمان الجوهر الاقتصادي يقلل مخاطر إعادة التصنيف من قبل السلطات الضريبية ويعظّم فوائد استراتيجية التحسين الضريبي.